vendredi 13 septembre 2019

الإعلامية دولت عماد تطلق مبادرة لا للطلاق

الإعلامية دولت عماد تطلق مبادرة لا للطلاق

خلال ندوة واحتفالية إقامتها شبكة إعلام المرأة العربية في احد الفنادق الكبرى قامت الإعلامية المصرية دولت محمد عماد رئيسة لجنة التواصل المجتمعي فى الشبكة بإطلاق مبادرة لا للطلاق  وفيما يلي نص المبادرة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 في البداية أودُ الترحيبَ بهذا الجمعِ الرائع من جميعِ أنحاءِ الوطن العربيّ .وأقدمُ شكري وامتناني إلى الخلوقْ   دكتور مُعتز صلاح الدين الذي جَمَعَ شملَ هذه الكوكبة الرائعة من كوادر فعالة لها تأثير على المجتمع العربي.وهدفها الوحيد هو لم شمل  الأمة العربيمن خلال مبادئ سمحة وتصحيح ما افسدته العوامل المحيطة والمختلفة ..مبادرتي اليوم  بعنــــوان    لا للطـــــــلاق شهد المنطقة العربية ارتفاع حالات الطلاق بشكل كبير تى وصلت إلى وجود عدة دول عربية من بين  أعلى معدلات الطلاق عالمياً
 وهذه الدول هي : { الأردن – الكويت – مصر – الإمارات – السعودية – لبنان – الجزائر }
في الأردن : كشفت الإحصائيات الموثقة الرسمية أن هناك 60 حالة طلاق يومياً – بالإردن بنسبة 65% من حالات الزواج يليها الكويت : التي تصل فيها نسبة الطلاق إلى 62.7% من حالات الزواج
وتأتي مصر :في المرتبة الثالثة عربياً حيث أكد  مركز معلومات مجلس الوزراء  أن هناك   مليون حالة طلاق سنوياً وحالة طلاق كل دقيقتين .بالإضافة إلى 250 ألف حالة خلع سنوياً .كما تعتبر الإمارات :من اكبر  الدول الخليجية في حالات الطلاق حيث تصل ـــــ إلى 41% من حالات الزواج بين مواطني الدولة .بينما تصل فى  السعودية لى 40% من حالات الزواج .وفي الجزائر : 68ألف حالة طلاق سنوياً .وهذه لمحة سريعة على أرقام الطلاق المخيفة في عالمنا العربي . تستلزم على المجتمع كله  أن يقوم بدوره في محاولة التقليل من هذه الأرقام المرعبة ...لــــــــذلك علن نا الإعلامية / دولت عماد  ئيسة لجنة التواصل المجتمعي بشبكة إعلام المرأة العربية مبادرة     (  لا للطـــــلاق    في هذا الصدد أعلن
أولاً :أن المبادرة تشمل الوطن العربي  كله   سوف نبدأ   بجمهورية مصر العربية  
وأيضا سوف تكون هناك فاعليات لاحقاً في 18 دولة حيث يوجد قيادات نسائية فاعلة . لشبكة إعلام المرأة العربية انياً :أوجه التحية إلى كل المبادرات الرسمية وغير الرسمية الحالية والسابقة الخاصة بمواجهة الطلاق  أخص بالذكر منها على سبيل المثال لا الحصر .
1-
حملة لم الشمل التي اطلقها الأزهر الشريف
2-
مبـــــــــــادرة  { وعاشروهن بالمعروف }والتي طقها الأزهر الشريف
3-حمــلة{  مـودة  }والتي أطقتها وزارة التضامن الإجتماعي
4-  
وكذلك مبادرة     {    .... تـــــــآلف ...   } في دولة الإمارات العربية وهي حملة قام بها رجال الدين مع خب ثقافية واجتماعية وفى هذا الصدد اؤكد ان دور مبادرتي   لاb ــلاق ...
التي أطلقتها بصفتي الإعلاميةوبصفتي القيادية بشبكة  إعلام المرأة العربية .تقوم على عدة محاور
أولاً :القيام بالتوعية الإعلامية المباشرة عبر وسائل التواصل الأخرى
ثانيا :الإعلام بالتوعية الإعلامية عن طريق الاتصال المباشر عبر ندوات وفاعليات في الأندية .
ومراكز هيئة الاستعلامات –  وقصور الثقافة – وكافة المؤسسات الفاعلة على الوجه الأمثل .وسيتم التنسيق مع تلك الجهات
ثالثاً :تشكيل فريق عمل خلال اسبوعين من اعلاميين ومتخصصين في علم النفس والاجتماع ومفكرين ومتخصصين بشئون الأسرة ومثقفين من أجل تلقي كافة الاستفسارات ومحاولة إيجاد حلول للمشاكل الأسرية ، بوضع أرقام تليفونية سيتم الإعلان عنها في البيان الخاص بتشكيل  فريق العمل
رابعاً :إعداد درسات وأبحاث خاصة بقضية  الطلاق والاسترشاد بها في انشطة  المبادرة

وأخيراً :وأخيراً :أن قضية الطلاق / هي قضية المجتمع كله ذلك : .. دعو كل محب لوطنه في مصر والعالم العربي للانضام إلى هذه المبادرة خاضة أنها تحت مظلة  (( شبكة إعلام المرأة العربية ))بقيادة دكتور / معتز صلاح الدين يث حققت  شبكة المرأة العربية على مدار اربع سنوات ونصف نجاحات كبيرة على مستوى العالم العربي . أشكركم جميعا فقنتا الله لخدمة أوطاننا وخدمة الأسرة العربيةوالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..  وجاء اطلاق مبادرة لا للطلاق التى اعلنتها الاعلامية دولت عماد خلال فعاليات ندوة واحتفالية مميزة اقامتها   شبكة اعلام المرأه العربيه برئاسة المستشار الإعلامى د. معتز صلاح الدين  اقيمت  الندوه والاحتفالية تحت عنوان  نماذج وتجارب  ناجحة وتكريم الأفضل بحضور قيادات الشبكة من عدة دول عربية ولفيف من الشخصيات ومنهم المستشار الإعلامى د. معتز صلاح الدين  رئيس الشبكة واللواء أركان حرب متقاعد محسن حلمى أحمد رئيس لجنة التنمية المستدامة بالشبكة و اللواء ياسر سعودى مساعد وزير الانتاج الحربى ومحمد العزيزى مدير العلاقات العامة فى قطاع التدريب   والفنان الكبير محيى اسماعيل والمستشار مؤمن العقيلى والاعلامية دولت عماد  و طبيب الأسنان د. أحمد مصطفى إسماعيل والدكتور أحمد ناقد مدير مركز النيل للإعلام والصحفيون عمرو يحيى نائب رئيس تحرير الأهرام ود. يوسف عبده مدير تحرير الأهرام والكاتبة الصحفية منال خليل والكاتب الصحفى محيى عبد الغنى مستشار تحرير مجلة أكتوبر ،المحاسب هانى رمضان  والكاتبة الصحفية عواطف أبو عميره والدكتور حسيب محمد حسيب رئيس قسم بالمركز القومى للامتحانات والمستشار أحمد وعدى والإعلامية د. جيهان رفاعى والشاعرة الليبية سلمى بن ناجم  والدكتورة رانيه خاطر الأستاذة والخبيرة الزراعية والاعلامية المغربية هدى نصر الدين  ..والإعلامى المصرى  د. وائل عونى  والاعلامية التونسية صفاء السالمى والمنسقة الإعلامية علياء الشبلى من سلطنة عمان و خبيرة العلاقات العامه صفاء إبراهيم غنمه من سوريا والصحفى الرياضى  محمد معتز والدكتور صلاح عرفه الاستاذ بالجامعه الامريكية ود. شكريةالمراكشى رائدة الزراعات الملحية فى الأراضى الصحراوية والدكتورة مريم البتول الكندري من السودان والأستاذة بالجامعة الأمريكية والاعلامى اليمنى د. خالد عمر والدكتور محمد غلوش المستشار القانونى بوزارة الانتاج الحربى  والاقتصادى احمد البطل والدكتور محمد عيد عتريس الأستاذ بجامعة الزقازيق والباحث نبيل محروس رئيس مؤسسة ازرع شجرة  والفتاة  اليمنية الموهوبة غنائيا نورهان خالد عبد الله وقد رحب عدد كبير من الحاضرين من مصر والدول العربية بهذه المبادرة وسوف نوافيكم بذلك فى تقرير صحفى لاحق .وعقب اطلاق هذه المبادرة قام د. معتز صلاح الدين رئيس شبكة اعلام المرأه العربية بتكريم الاعلامية دولت عماد ومنحها درع الشبكة تقديرا لجهودها الاعلامية فى خدمة قضايا الاسرة والمجتمع كما قام اللواء اركان حرب متقاعد محسن حلمى احمد القيادى فى الشبكة بمنحها الميدالية الذهبية للشبكة تقديرا لجهودها الاعلامية المميزة وقد اعلن المستشار الاعلامى د. معتز صلاح الدين رئيس الشبكة مساندته وكافة قيادات الشبكة فى 18 دولة عربية لهذه المبادرة الهامه والحيوية .

العالمُ يصلي من أجلِ أمنِ إسرائيلَ وسلامةِ شعبِها

العالمُ يصلي من أجلِ أمنِ إسرائيلَ وسلامةِ شعبِها
بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

قبل أن ينشأ الكيان الصهيوني ويستوطن المهاجرون اليهود في فلسطين، وأثناء تشكيلهم لعصاباتهم العسكرية المسلحة، التي ارتكبت أفظع المذابح وأبشع المجازر بحق المواطنين الفلسطينيين، ومنذ إعلان دولتهم ورفع علمهم واعتراف الأمم المتحدة بهم، وهم يحضون بالرعاية الأجنبية، ويتمتعون بالحماية الدولية، ويتلقون المساعدات الدورية، ويحصلون على الأسلحة الفتاكة والتقنية الحديثة، ويتلقون الدعم المالي والتعاطف الإنساني، ويلقون التشجيع والمساندة، وينبري دوماً للدفاع عنهم كبار قادة العالم وأعظم الدول وأعرق الحكومات، الذين لا يتورعون عن تهديد خصومهم وإعلان الحرب على أعدائهم، وهم على هذا العهد يتواصلون ويتوارثون، ويتواصون ويتعاهدون، وبالوفاء به يلتزمون ويعملون، وكأنه تكليف رباني وواجبٌ ديني.
المدافعون عن الكيان الصهيوني والمؤمنون به، والحريصون عليه والمؤيدون له، يعلنون صراحةً أن الرب قد كلفهم بحماية إسرائيل والدفاع عنها، وأنهم ملزمون بسياستهم وغير مخيرين في قراراتهم، فالرب هو الذي يرسل دائماً من يساعد دولة إسرائيل ويحميها، ويكون في خدمتها ويعمل لصالحها، فهذه مهمة دينية يتشرفون بالقيام بها، ويعتزون بتنفيذها والوفاء بها، ويبدو أنه لن يكون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب آخرهم، كما لم يكن جورج بوش أولهم، بل سيكون قادة غيرهم وسيأتي رؤساءٌ من بعدهم، والويل لمن خالفهم أو اعترض عليهم، إذ سيحل عليه غضبهم وسينزل به سخطهم، فإسرائيل في شريعتهم وجدت لتبقى وتأسست لتدوم وتسود، وهي في سياستهم حاجة وضرورة، وفي حياتهم مصلحة ومنفعة.
وعلى الرغم مما تقدمه الولايات المتحدة الأمريكية ومعها بريطانيا وفرنسا وألمانيا وغيرهم من خدماتٍ جليلةٍ  للكيان الصهيوني، إلا أنهم يشعرون تجاهها بالتقصير، ويتقدمون إليها بالاعتذار، ويعدونها بالجديد والمزيد حتى ترضى، وتبقى هي الأشد قوة والأكثر تفوقاً في المنطقة، رغم أنهم يرون اعتداءاتها، ويرصدون جرائمها، ويعرفون نواياها، ويدركون أهدافها، ويعلمون أنها ليست على الحق أبدا، بل هي الظالمة والمعتدية، إلا أنهم يمضون معها ويساندونها، ويبررون لها ويدافعون عنها، ويخافون على أمنها ويخشون على استقرارها.
يجزع العالم للقتلى الإسرائيليين ويصيبهم الفزع لمنظر دمائهم، وتحزنهم دموع الباكين منهم، وتقلقهم الصور التي تنقلها وسائل الإعلام لهم، التي تظهر أطفالهم ونساءهم وهم في حالة فزعٍ وهلعٍ، ويشغلهم مصير جنودهم الأسرى وأشلاء جنودهم القتلى، ويحرصون عند زيارتهم للكيان على زيارة نصبهم التذكاري والوقوف بخشوع أمام متحف محرقتهم، كما يستقبلون ذوي الجنود المفقودين ويستمعون إليهم وينصتون لهم، ويعدونهم ببذل أقصى الجهود الممكنة، وممارسة مختلف الضغوط على القوى الفلسطينية التي تحتجزهم، رغم أنهم أربعة جنودٍ أو أكثر، وبقايا أشلاء وأجزاء أجسادٍ لا تذكر.
بينما يعتقل الاحتلال آلاف الأسرى الفلسطينيين من الرجال والنساء والأطفال، يوضيق عليهم ويعذبهم، ويحرمهم ويصادر حقوقهم، ويعزلهم ويمنع زيارتهم، ويهمل علاجهم ويتأخر في تقديم الدواء لهم، ويقمعهم دائماً ويقتل بعضهم أحياناً، لكن العالم لا ينتبه لهم ولا يقلق لشأنهم، ولا يعنيه أمرهم أو يشغله مصيرهم، ولا يطالب بالإفراج عنهم أو تحسين شروط اعتقالهم، كما هو حاله مع شؤون الإسرائيليين وشجونهم، رغم أنهم آلاف وقد مضى على اعتقال بعضهم أكثر من عشرين سنة متوالية.
يطلق الغرب عموماً والولايات المتحدة الأمريكية خصوصاً يد إسرائيل لتفتك بالمنطقة وشعوبها، وتقتل أبناءها وتدمر بلادها، إذ يحق لها وفق معاييرهم أن تعتدي وتنتهك، وأن تضرب وتقصف، وأن تقتص وتعاقب، وأن تنهب وتسرق، وأن تغتصب وتصادر، وأن تحتل وتستولي، فقانونهم الأعوج يسمح لها، ويمنحها الحق في أن تقترف كل تلك الجرائم وغيرها، بحجة دفاعها عن نفسها وحمايتها لمستوطنيها، واتقاء لخطرٍ مرتقبٍ أو احباطاً لاعتداءٍ متوقعٍ.
ويجوز لها خلال عدوانها أن تفرط في استخدام القوة، وأن تبادر بالضربات الاستباقية، وأن تجتهد في العمليات الوقائية، ولا بأس إن سقط خلال عملياتها العدوانية قتلى وجرحى، أو تسببت في حالات هدم وتخريب، ونزوحٍ ولجوءٍ، فالقانون الدولي الذي صنعوه بأنفسهم ولأنفسهم، يبرؤها من سوء النية وقصد الإضرار، ويصف ما تقوم به أنه دفاع عن الشعب ومصالحه وأمنه مشروعٌ ومباحٌ.
عوجاء هي السياسة الدولية، وعرجاء هي عدالتهم، وعوراء هي عينهم التي يرون فيها، إذ إن فكر المُعتدَى عليهم أو هَمَّوا بالرد أو الثأر والانتقام، وهو حقٌ مشروعٌ لهم، فإن عملياتهم تصبح خارجة عن القانون، ومخالفة للوائح والنظام، وتصنف بأنها عمليات عدوانية إرهابية غير مشروعية، ومن قبل تمارس دول العالم الكبرى الضغط على المقاومة وحاضنتها، لمنعها من الرد، وإجبارها على ضبط أدائها ولجم غضبها، أو قد يشكلون حلفاً دولياً لمحاربة أصحاب الحق وأهل الأرض، إكراماً لإسرائيل علها ترضى، وحرصاً على أمنها علها تبقى.
بيروت في 14/9/2019

mardi 23 juillet 2019

المغرب في تاريخ اليهود نصيب

المغرب في تاريخ اليهود  نصيب
رام الله : مصطفى منيغ
... مهما امتدَّ الماضي لسنين طواها جزء من زمان حياتنا ، تبقى "البارحة" كلمة تتجمَّع فيها كل الأحداث التي ساهمنا لتصل نتائجها بنا ، حيث نقف اللحظة متحمسين لاسترجاع أصعب أجزائها ونقارن بينها وما كسبناه من جراء المجهود الرهيب الذي بدلناه لننتهي على خير وهي معنا .
... أظْهَرَت امرأة ما ظنَّت أنها أثبتت به تفوقاً أثار انتباهي على مراحل اقترابي منها بتؤدة وصبر ولطف في المعاملة حتى لا أخسرها ، خاصة أنها كانت موجهة بأمر صادر عمّن يحركها ، مهما اقتضت الخطة الرامية لشل عملية من تحتها لفوقها  ، أو بفشل قصد تطويقها ، أو باستحواذ مطلق متبوع بالتبديد الماسح لأثرها ، وحتى لما يمكن الاتيان بما وقع في أي حديث مُثار يخصها .
... امرأة ميَّزها الذكاء الخارق ، مهما تمثَّل الخطر أمامها من بين شِِباكه للخلاص تنطلق ، لِما أنجزتهُ لم يسبقها سابق ، تحفة متى هدأت لجو رائق ، ومصيبة المصائب حالما يعكِّر مجازها ما اعتبرته عائق ، شعرها في لون الشمس ومن جفنيها المختلطتي السواد بالأزرق  ينبعث لهيب حارق، للالتفاف حول طامع مُقْتَرب طارق ، لباب تخيلها سهلة الفتح فإذا به في حفرة اللاعودة ساقط .
... امرأة متى أفكرُ في العوامل المتاحة للتحليل والتمحيص والبحث المركز حول محور حقيقة مقنعة يمكن الوثوق بها، لربط علاقة تَمَّت وواقع يَمْنَعُ أي اتصال، بأي طريقة يحصلُ، ولو بإشارات العيون أثناء مواجهات غير مرتب لها خطةً وتوقيتاً.  لربط علاقة بما تجاوز ما لا يمكن تعايشه ولو في الأحلام، ليصل سلم التطور صعوداً درجاً درجاً لغاية الالتحام الروحي بيني وبينها ، فما أصعب المرأة إن أحبت رجلا حبا حقيقيا غير قابل لأي وصف لا يصل لملامسة الكمال والتبرك بما يضفي على المدى البعيد الإخلاص والوفاء الضامن لها ولمن يبادلها نفس الشعور الاستمرار ولو فَرَّقَ بينهما المسار ، وما أشجع الرجل طاوعه قلبه أن يخفق حبا لامرأة رآها أثقل مسؤولية بما قد يصيبه بسببها ، إذ ما اختاره لأجلها ، يفوق طاقة الاحتمال فارضاُ المواجهة (هذه المرة، عكس ما جرى في بروكسل / بلجيكا) مع جهاز يُعتبر العقل المدبر لحماية دولة كي تتوسع على مجازها غير معترفة لا بقانون دولي ترعي تنفيذه هيأة الأمم المتحدة ، ولا ما يحث عليه التعقل بقبول لغة التواصل لأدراك حسن التعامل ، جهاز الكل أمامه صفر حتى يثبت العكس ، ما يراه خارج محيطه مشكوك فيه ، لا يقبل بنصف الحلول ، يرضى عنك إن كنت عدو نفسك ، ومع ذلك وضعت ُ الجميع في كفة والمرأة التي أحببتها في أخرى تاركا الحكم للأحداث والزمن .
البداية ما كانت لتوحي عن التصدي لتجربة فريدة من نوعها ،  مَن دَخَلَها غير متماسك الأعصاب مستعد لما قد تأتي به الطريق من مخاطر سفر غير قائم على فكرة العودة بخفي حنين ، كانت إصاباته بليغة الخطورة وخيمة العواقب على جسده وروحه معا ، لكن النية الحسنة السليمة والهدف المرسوم بتقنية تقديم الدراية لمعالجة أي مجهول لا يحمد عقباه ، وبالتالي الصدق عوامل عجلت بتقديم السلامة على الندامة . وليس من فراغ وعن فراغ قيل أن الاعتراف سيد الأدلة .
...   في مطار طرابلس الدولي وجدتُ مبعوث وزارة الإعلام الليبي (الإعلام الثوري في عهد الراحل ألقذافي) في استقبالي لتسهيل إجراءات العبور الأمنية ومرافقتي لغاية فندف "الضهرة" حيث السلطة المعنية (بدعوتي لزيارة ليبيا ولقاء الأخ العقيد معمر ألقذافي لإجراء حديث صحفي ينشر في جريدة "الشعب" التي أسستها في مدينة العرائش المغربية) حجزت غرفة باسمي لتاريخ إقامة  مفتوح ، وبدل أن آخذ فسطا من الراحة اتصلتُ بمدير الفندق طالبا منه بعض الكتب التي يمكن الاستعانة بها على تكوين فكرة تقربني أكثر لمعرفة ليبيا عامة وطرابلس العاصمة بصورة خاصة ، وقبل الاستجابة تمعَّنَ في ورقة وُضِعَت فوق مكتبه بدون أدنى تفكير خِلتُها محمَّلة بمعلومات عني وأوامر عليه تنفيذها تخصنى مباشرة ، ليقف بعدها مرحبا بشخصي ترحيبا غير عادي طالبا مني الالتحاق بغرفتي وستصلني كل الكتب والمجلات والوثائق الرسمية المتضمنة المعلومات التي ستعينني حقيقة على انجاز مهمتي على الوجه الأكمل . كان الفراش في غرفتي الواسعة  وثيراً يغري بالامتداد فوقه والغوص الفوري في نوم يخفف عليَّ مشقة السفر ، لكن انشغالي بما هو أهم منعني من أي استرخاء ، بل أبعدني عن كسل اعتبرته تحدياً لحالي واستخلاصا لمشاغل لا يمكن حصرها تتربع فوقها تلك المقابلة المفروض أن تتم بيني والقذافي الحاكم الأوحد لأول جماهيرية دستورها الكتاب الأخضر ، وحكامها ثوريون يعلقون المشانق لبعضهم البعض من أجل التقرب لمقام الثائر ملك الملوك ورمز الفاتح من سبتمبر العظيم . تخيلات وقلق وعدم شعور بالاطمئنان ، ما خرجت منها إلا وأنا اتجه للباب أرى مَن الطارق ، فتحته لتمر من أمامي امرأة تجمَّعت في عطر فوَّاح من جسدها ورود ورياحين بساتين طرابلس الغرب الغناء بأسرها ، ومع قدها الممشوق تتراقص أنوثتها معلنة في غرور مقبول أن مثلها قليل في الدنيا ، شدني جمالها لدرجة ساهمت في قلع ابتسامة مَن أحسَّت أن عيناي ترسم علامة استفهام مهيكلة حول شخصها، وحتى تجعلني ارتاح من كثرة ما يدور في رأسي خاطبتني ّبدون مقدمات :
- علمت بخبر مقدمك من الدار البيضاء وكم تعبت ُلأتعود على النطق باسمك مصطفى منيغ على الوجه الصحيح وَوُجِّهْتُ لأركِّزَ اهتمامي بك اهتماماً لم اعهد غيرك قُوبل به .  لا ادري إن كانت الوضعية ستستمر معك بعد مقابلتك الأخ العقيد أم ستتغير ، وهذا خاضع لما قد تُقنع به مَن جئتَ قاصداً حلاً لقضية تؤرقك وتريد بها إعطاء الدليل أن ما ستحققه قد تكون دولة المغرب عاجزة على تحقيقه في هذا التوقيت بالذات ، أحضرت لك ما طلبته من مدير الفندق ، وأنت وحظك ، المهم إنني رهن إشارتك فيما يخص الموضوع ،ثم انصرفت دون أن تسمع مني نصف كلمة عن قصد ، وهنا شعرت برغبة شديدة للنوم والعميق وليحصل ما سوف يحصل .(يُتبع)
مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

mardi 16 juillet 2019

الأردن قَرارٌ غير مضمون

الأردن قَرارٌ غير مضمون
عمَّان : مصطفى منيغ
لن يكونَ لبعض حكام المنطقة الأكثر تشويشاً على الأمن والسلام العالميين ، سوى  الرضوخ للمفهوم الكامل المتكامل للكلمتين ، "الرحيل العاجل" بغير اصطحابهم رصيد الشعوب في حقيبتين ، داخل طائرتين ، إحداها للتمويه وأخراها للانفلات من الرقابتين ، أُولاها معروفة أما الثانية فمن الأفضل تركها للساعتين المضبوطتين المخصَّصتين ، ما قبل العرض للتفتيش الدقيق المباشر وما بعده لتوثيق مصداقية ما قد يحدث عن يقين .
... غزة معرضة للمؤامرة المصرية الإسرائيلية بحضور نجباء أجهزة المخابرات المصرية لها ، المحددة مهامهم من طرف "السيسي" شخصياً داخل اجتماع انعقد محاطا بالسرية التامة ، هدفه الإجابة عن استفسارات مهيأة بتمعن شديد من طرف خبراء معتمَدين على تهيئ المطلوب لمواجهة المستجد بعد الاطلاع على الأجوبة المُحصل عليها المعززة بتقرير تحليلي لا يدع شيئا حتى التافه إلا وأشار إليه بشرح مستفيض ، طبعا  الإخوة القادة في حماس لا يُستهان بتكوينهم الأعلى من العالي في الميدان ، ما فاتهم سبب من أسباب الزيارة قبل أن تتم ، وأثناءها تصرفوا بواسطة مََن مثلهم بحرفية زعزعت دهاء هؤلاء القادمين من القاهرة ليتحول من مركزه العقل إلى القلب ، ماسحين شرط الأداء المخابراتي باتخاذ العاطفة ، ليس أسلوبا للتعامل بحذر، وإنما واقعا سيصبغ المهمة الحاضرين من أجل تنفيذها بلون سلبي قد يتنبه له مستقبلا خبراء السيسي ليتيقنوا أن التعاون المصري الإسرائيلي من أجل الضغط  على حماس وكل الفصائل الفلسطينية المنضبطين على الطوارئ كل لحظة وحين المستعدين لدحض كل تخطيط موجه ضدهم بتؤدة أو بطء أو على حين غرة سيجر على جمهورية مصر العربية ما ستعرفه ميادين مدنها وأريافها وفي المقدمة ميدان التحرير بالقاهرة من أمواج بشرية هادرة موحدة على شعار واحد "الأساسي رحيل السيسي"، طبعا بعدما تبين للجميع أن نفس إسرائيل تنهج ما يجعلها بامتياز العدو الأشرس والأشد كراهية للشعب المصري ، بما أحاط به سد النهضة " الأثيوبي" من منظومة صاروخية جد متطورة،  تجعل  أي اقتحام لعين المكان بمثابة مهمة مستحيلة، مما سيلحق الضرر بالنسبة لحصة مصر من مياه النيل، بمعنى أوضح ، إسرائيل تخطط ليشمل مصر القحط ، وبدل أن يتهيأ السيسي لتوقيفها عند الخط الأحمر المصري المرتبط بحياة أو موت دولة وأمة ، يسعى جاهدا لمساعدتها على تحقيق حلمها من النيل إلى الفرات . إن فلسطين أقوى بكثير من تلاعب "السيسي" وزمرته ولن يستطيع مهما حاول أن يصل إلى معلومة بسيطة جدا يهرول بها مُبشراً سيده (في تب أبيب) بنجاح مهمته ، كالطفل الصغير المهدد من والده بأشد العقوبات إن لم ينجح في الامتحان ، ومن شدة فرحه نسي إحضار ما يثبت لوالده أنه بالفعل نجح ، ولو كانت إسرائيل تملك القدرة على ما معرفة ما يجول في عقل حماس لما كلفت السيسي بنفس المهمة وهي تعلم مسبقا أنه غير ذا قائدة،  هدفها كان ولا زال تعرية حقيقته للشعب المصري ضاربة عصفورين بحجر واحد، أولا : الاطلاع بالمباشر على ردة فعل أكبر شعب عربي من المحيط إلى الخليج عددا، وهو يرى ويسمع ويلمس بالواضح وليس المرموز أن رئيسه عميل للموساد وبالتالي لإسرائيل ، وثانيا لقياس الفترة المواتية لانجاز الخطوة الموالية في تنفيذ مخطط الهيمنة المتسربة تارة باللين ومرات بالقسوة لشعوب المنطقة برمتها .
... ليس غريبا أن يكون الجناح التنفيذي للأردن  على أتم معرفة بما يدور متفننا ظل يخفي ذلك لسبب ما يتفرد به من أسلوب اعتقد أن ما يحوم حوله من عقول محشوة كلها بالقش ، مهما نادت بالنأي عن مثل سرية التعاون مع الكيان الصهيوني  اتُّهمت بالغش ، لم تعد السياسة القائمة على إظهار المسكنة دليلا على الاستقرار و السكينة، ربما اعتُمدت في الأردن ولو لفترات متقطعة ، لكن الآن جيل آخر، على الوعي المبكر لأموره يتدبر ، لم يكن التعليم الأردني الرسمي  من ساهم ولو بقليل في تربيته ما دام هذا التعليم الرسمي  نفسه يحتاج إلى تربية ومكثفه عساه يلتحق بالركب للأسف الشديد . ليس عيبا أن يخطأ الحاكم تعنتا لرأيه لكن العيب أن يفرق ما بين أفراد الشعب الواحد هذا من الأعيان وذاك عادي وأشياء أخرى لا مثيل لها إلاَّ في الأردن ليعيش جزء منه بعقلية قرون ساد فيها ما ساد والمفروض أن لا يكون حتى هذا العصر لها امتداد . الأردنيون كلهم شرفاء لا فضل لفلان على فلان إلا بالتقوى ، قد يقرأ كلامي هذا من تربى في المملكة المتحدة وشب على عقلية الإنجليز واتخذ ممّا تعلم في تلك المدارس ما أوصلته لمعرفة  أن الإنسان وطنه لسانه ودينه وليس ما يرتديه من مظاهر مهما أشاع مكانتها من انبهار، تبقى ما فرضته الظروف المؤقتة كاختيار ، الأردن بلد الشهامة والرجولة والشرف وعصارة شعوب الجزيرة العربية ، فلتدعه السلطة الرسمية الحاكمة، مهما لقَّبت نفسها ، على أصله وأن تراجع موقفها من حلف نتنياهو / السيسي المُعدي . (للمقال صلة).
مصطفى منيغ
Mustapha Mounirh

mercredi 26 juin 2019

لن ينصفك التاريخ ولو اشتغلت في المريخ

لن ينصفك التاريخ ولو اشتغلت في المريخ
بقلم : مصطفى منيغ
الصورة : مصطفى منيغ أواسط الستينيات في مدينة البندقية الايطالية
لا أحد بعد وفاة والدتي الحنون " هيبة " استطاع أن يرغم عيناي على ذرف الدموع بغزارة غير ابنتي وقطعة من روحي حينما أحسست وهي في المطار قاصدة دولة بعيدة ( للالتحاق بزوجها الموظف هناك ، الذي أكن له المودة والتقدير لما يتمتع به من مميزات الرجولة والشهامة وعزة النفس و الدرجة العلمية الرفيعة التي حصل عليها باجتهاده ونباهته وذكائه النبيل ) أنني تركت وحيدا ليزدردني الفراغ رغم انشغالي طول الوقت في مهنة المتاعب مع الناس وللناس في هذا البلد الذي ، ولا شك ، يحيا مرحلة دقيقة في مسيره صوب تكريس التبعية حلا للخروج من مشاكله المثقلة يوما بعد يوم بما يضاف من أخطاء تدبيرية ترتكب عن قصد أو غير قصد ، تؤخر حتى مكانته بين بلاد المعمور،أو اللجوء للقرار الحكيم بفتح حوار نزيه ومسؤول ( لا مع بعض الأحزاب المختارة بسبب معروف، التي أقل ما يقال عنها أنها أصبحت متجاوزة ، تعلق الأمر بأساليب عملها ، أو البرامج التي تقترحها من أجل ربح الساحات السياسية المحلية لأغراض تعرت مضامينها بكل التفاصيل، أو تعلق بما أصبح في شبه المؤكد ارتماءها بكيفية تحد من قيمتها بين ذراعي المتحكمين في ضبط الاختيارات الإستراتيجية ليبقى كل شيء على وتيرة واحدة لا مجال للديمقراطية في توسيع مجالاتها أو اختيار الرؤوس المؤهلة حقيقة في التمكن من انجاز توازن يحافظ على حقوق "هؤلاء" و"هؤلاء" كحد أدنى للتراضي والتوافق المختفيان من خمس أو ست سنوات ماضية .. ولكن ) مع الشعب المغربي العظيم الصبور وبشروط منها كمدخل ، البدء في عمليات الإصلاحات الحقيقية والضرورية القريبة ، والمتوسطة ، والبعيدة المدى . لا نقصد بها الترميمات المشاهد ظهورها في بعض المدن دون أخرى ، بشكل يثير عدة تساؤلات تخص أغلفتها المالية من مصدر والمستوى الوظيفي للآمر بصرفها ، وما يحصر أو ينظم" تلك"و "هذا" من قوانين إن كانت تطبق كما يلزم ذلك العديد من الفصول التي خص بها المشرع المغربي مثل المواضيع . وإنما ترميما للجراح الغائرة في نفسية أعداد لا تحصى من المواطنين المغاربة ، رجالا ونساء ، بما يعيد أولا الثقة بين الحاكمين والمحكومين ، وثانيا وألفا حصول الملايين على حقوقهم الشرعية المشروعة في العمل لربح قوت شريف وإيجاد المستشفى المطابق للمواصفات الدولية ، والمدرسة ببرامج تربط الناشئة بما يصون هويتها الإسلامية المغربية الأمازيغية.
... ربطني الحنين الأبوي بأكثر من خيط منسوج بالود الصافي النقي بابنتي أمال وهي تكبر يوما وراء يوم أمام عقلي و مقلتاي، اسعد وأنا الكبير لسعادتها وهي الصغيرة، أتألم أنا الأب بآلامها وهي الابنة . سعادتي أراها في تلك اللحظات التي كنت ألج فيها البيت وقد أخذ مني العلياء كل مأخذ فأجدها في انتظاري معلنة عن ترحابها بمقدمي على كيفيتها الخاصة التي تنزع مني الضحك مقهقها وهي تبحث بواسطتها عن فرض مكانتها داخل قلبي بحجم يتوسع مع مرور الزمن . كانت تأخذ بأطراف " طاقيتي " وتحاول جاهدة جلبها لتغطي جبهتي بالكامل مستهدفة حجب الرؤية علي بتمديد رقعة الطاقية لتشمل عيناي ، تعيد الكرة إن فشلت غير عابئة برجاء والدتها أن تتركني حتى انهي تناول الطعام أو احتساء كوب من قهوة محضرة على الطريقة الوجدية المعتبرة التي ما رضيت احتساء غيرها على امتداد سنوات طوال من عمري. وآلامي أحس بها عندما افتقدها ولو لنصف يوم ، مهما سافرت ومهما رحلت لا يهدأ لي بال حتى اعلم بواسطة الهاتف أنها بكل خير . حتى أصدقائي كانوا يبادرونني بالسؤال عن أحوالها في أدب جم ليقينهم مدي معزتها ، بل أهمية مكانتها في وجداني كأب يشقى ليجنب أسرته الصغيرة كل خصاص ومن أي نوع كان . هكذا كان دورنا نحن الإباء في المغرب قاطبة، كرامتنا في كرامة بيتنا ومن فيه، وشرفنا هو أيضا من شرف بيتنا وأهلنا داخله. كنا قدرين على تحمل المسؤولية الكاملة لينشأ الطفل المغربي أو الطفلة المغربية النشأة القويمة المشبعة بعزة النفس والذود حتى عن محيطها بما يكفل المحافظة على الأصل النظيف بنظافة أزيد . وحتى هذا اليوم الذي بدد سكونه الحديث الممل عن "الحداثة " و"المعاصرة " و " مبادرة التنمية البشرية " وعناوين ،وشعارات من هذا القبيل لم تجد نجاحا ولا قبولا عند عامة الشعب المغربي العظيم حينما عايشت ( هذه العامة ) " المسخ " وهو يتنقل بلا حياء بين حارات وأزقة بعض المدن المغربية يضيف لمصائب وويلات تتراكم بمرور الدقائق ولا أقول الساعات ، ما يصعب الحل، حتى هذا اليوم إلى الغد بمشيئة الرحمن، نتضرع إلى الباري الحي القيوم ، أن يحفظ الشعب المغربي الأبي الأصيل ، مما يخطط له من نقلة لا هي من شيمه ولا من منهجية تربية أجياله، ومنها الجيل الحالي،الذي ولا شك يقف من يقف فيه،صامدا مناضلا كسد حابس للفساد والمفسدين الزاحفين بمباركة من اختاروا الوقوف جنب أباليس عبدة الجاه الأجوف الجاف ، و الإمكانات المادية الصادرة عن مجون الانحراف . حتى هذا اليوم و قد وصلنا مراحل متقدمة في السن نؤكد إصرارنا في الدفاع عن حقوق المغاربة أينما وجدوا كمغاربة ، رجالا ونساءا ، لا فرق، كامتداد لخمسة عشرة قرنا من الأمجاد والمواقف المشرفة المنقوشة بالفخار والعزة على جبين التاريخ الإنساني العريق ، وكحضور حضاري مشهود له بالإبداع المرافق للاجتهاد المباح شرعا . طبعا ابنتي العزيزة الغالية امال لن تحس بالغربة التي أحسست بها وأنا في مثل سنها مقيم في مدينة البندقية الإيطالية ، لأنني واثق أن اختيارها لشريك حياتها كان اختيارا موفقا أساسه طاعة الله ،وبناء أسرة متماسكة سعيها مع الحلال يضفي عليها هالة من وقار، يتخذ في تلك الديار، قدوة ونموذجا محمودا يعكس حقيقة نبل وشهامة وشجاعة المغاربة الأحرار. 
... أواسط الستينات كنت مقيما في هولندا و تحديدا في مدينة اوطريخت العاصمة العلمية لدولة الأراضي المنخفضة . أتيت إليها من مدينة عريقة أخرى هي بروكسيل ، التي انتقلت إليها من مدينة تاريخية هي باريس . واتيت إلى العاصمة الفرنسية هته من مدريد ... وهكذا هي عشرات الدول التي مشيت فيها مرفوع الرأس ، مصان الهمة معتمدا على خالقي سبحانه ،وقدراتي الذهنية والعلمية في مجال الصحافة والكتابات الأدبية عموما . لم اكتف بالعمل لزمن محدود بل كانت ساعات راحتي قليلة وقليلة جدا . استحضر هنا بضع كلمات واجهني بها صديق الصبا " محمد زوين " الذي جمعني وإياه القدر في تلك الشهور من سنة 1965 في نفس المدينة الهولندية حينما قال لي : الناس متجمعة في حجرات دافئة وأنت لم يمنعك حتى الثلج المتساقط بكثافة عن التجوال في هذا الجو المكفهر القارص بحثا عن تأسيس ما عجزت المؤسسات الرسمية على تأسيسه. بالفعل كان صادقا فالحكومة المغربية آنذاك لم تكن ممثلة بسفير أو قنصل ، كان علينا الالتجاء إلي سفارة المغرب في بروكسيل عاصمة المملكة البلجيكية للحصول على أي شهادة إدارية تخص مصلحة من مصالحنا المشروعة .لكن عكس ما كان يبدو مستحيلا للأخ الزوين أو غيره من الأصدقاء ومعظمهم لا زال على قيد الحياة . فقد استطعت وصديقي الدكتور " باوس "( وكان ساعتها محاميا مستشارا لوزارة العدل الهولندية ) وأيضا بالمجهود الذي بذلته معي الآنسة " لدوين سنبول " التي لا زلت لحد الساعة أكن لها ولأسرتها الاحترام والمودة ، أن أؤسس أول جمعية تهتم بشؤون الجالية المغربية المقيمة بالمملكة الهولندية في التاريخ ، بل ونشر أول مجلة ناطقة باسمها تحت عنوان " الصداقة " ،اعتقد أن مكتبنا الذي تركته في 10 شارع "اود خرارته" لا زال يحتفظ في إحدى خزاناته، بنسخة من العدد الأول للمجلة المذكورة ، وأيضا استطعت أن اسمع مرضانا في المستشفيات صوتنا كمغاربة فارضين بأسلوب حضاري وجودنا في إذاعة "هلبرسم" الهولندية الشهيرة . ولا أخفي بالمناسبة شعوري بالمرارة حينما كنت أسمع أن" فلانا " أسس أول فرع لودادية العمال هناك . كان بوسعي أن أؤكد ومعي كل الأخوة وعلى رأسهم الصديق العزيز " محمي سليمان " الموظف بمصلحة الضمان الاجتماعي حينما عاد بصفة نهائية ليستقر في مدينة الدار البيضاء ،ان كل ادعاء يستثني مجموعة من الأسماء وعلى رأسهم العبد لله ،مصطفى منيغ ، مجرد تظاهر سياسي الغرض منه تسخير التاريخ المرتبط بعرق الجالية المغربية الشريف لمصالح لم تعد تنطلي حيلها على أحد . 
استرجع كل هذا وابنتي أمال في أرض المهجر، ربما تقرا مثل المعلومات عني لأول مرة فتحس أن الغربة الحقيقية هي غربتي شخصيا في بلد أفنيت في بناء بيت سمعته داخل العديد من الدول أحلى أيام شبابي لأرى اليوم فيه ما إن كتبت بصراحة أكبر عنه لن تجد الوطنيين جميعهم إلا وقد صرخوا بصوت واحد : اللهم هذا منكر . كيف ؟...
كثيرا ما انتبهت إلى تحريف مقصود طال ذكرى الرواد الأوائل من المهاجرين(بعد استقلال المغرب) لديار الغرب ، وخاصة هؤلاء الذين انتهت بهم الرحلة / الحلم ليستقروا إما في هولندا أو بلجيكا . كأن القصد من التحريف ، طمس بصمات ظلت محتفظة بأعمال كبيرة أصاب بها أصحابها هدف تقريب معالم الحضارة المغربية لعموم الشعبين الصديقين في الدولتين المتجاورتين ، تقاوم الجحود والنسيان ،لتصل الذروة في التسابق لشغل مناصب تخص الجالية مؤخرا كرغبة من السلطة لخدمتها خدمة خاصة لا علاقة لها لا بمصالح هذه الجالية و لا هم يحزنون ، وإنما لتركيب إطار في واجهة تعرض (من خلالها) اهتمامات جلب زبناء يبتاعون السراب بعملة مشتقاتها من الصعب الأصعب . وقد قالها الصديق التطواني محمد كلمة لا زالت ترن في أذني حتى الساعة : لن ينصفك التاريخ ولو اشتغلت لصالح بلدك في المريخ . كنت ساعتها ، وثلة من الإخوة الشرفاء نسمع ما يقال عنا في مقاهي أطريخت ، أو بعض المصانع ،أو مقرات عملنا هناك كلما نشر خبر عن حادث ما أحد المعنيين فيه مغربي الجنسية أو عربي عموما . نسمع ونتأثر ، ونجد أنفسنا مشلولين عن حركة نظهر بها أننا من أمة ذات حضارة مشرفة ، فلا نجد غير الصمت والانصراف كل إلى مشاغله تحقيقا لذاك الحلم الذي راودنا قبل الرحيل من المغرب ، المبني على امتلاك حياة أنعم وأطيب من حياتنا داخل أوطاننا أو هكذا تهيأ لنا صراحة . شخصيا لم يكن يرضيني البقاء مطأطأ الرأس كالمغلوب على أمره غير قادر على الرد المؤثر بإظهار وقائع مساعدة وبأساليب متحضرة جد مقنعة أننا عكس أية صورة مغلوطة يريد من يريد إبرازنا بها ، الفاعل الذي عاد بي لليلة من التفكير قضيتها مستيقظا ساعدني عملي كموظف استقبال في نزل "سميس" الشهير التقيد بها ، أن اخرج بفكرة ما كدت انهي عملي ذاك حتى توجهت لمكتب الدكتور "باوس" المحامي المستشار في وزارة العدل الهولندية آنذاك طارحا عليه فكرة تأسيس جمعية تعني بشؤون المهاجرين المغاربة ، مقترحا عليه في نفس الوقت أن تحمل اسم جمعية الصداقة المغربية الهولندية للمهاجرين المغاربة في "أطريخت". لم يستحسن الفكرة فحسب بل هيأ لها (من تلك اللحظة) كل أسباب النجاح بجعل نفسه مشاركا مباشرا في تسيير شؤونها الإدارية بالدرجة الأولى وبهذا لم يمر أسبوعا واحدا إلا والجمعية قد أصبحت واقعا ملموسا ، وملجأ آمنا للإخوة المغاربة الوافدين على تلك المدينة الجميلة، القاصدين خدماتها ، المدينة التي أكن لها شخصيا المحبة والتقدير لأسباب سأصل إلى شرحها مستقبلا. (للمقال صلة)

مصطفى منيغ
سفير السلام العالمي

Mustapha Mounirh

samedi 22 juin 2019

بالمنطق المشرق غارق

بالمنطق المشرق غارق
القاهرة : مصطفى منيغ
من كارثة إلى مصيبة إلى مأزق ، العرب يتخبطون في هذا المشرق ، المآسي من الداني إلى القاصي لهم تلاحق ، حتى ضاقت ما احتوته عن مشاكلهم مجلدات لتضاف ألاف الملاحق ،  تحكي بالكلمات كاشفات الواضحات فوضي التدبير ومعيشة يشعر معها الضنك بالضيق ، الظلم لزحف أي انفراج يسبق ، والحقد سائح أينما اتجه الاتجاه واجد ما لسمومه جرعة مضافة لغاياته تليق ، نوم مفرط أصاب كل مصاب فيروسه لوظائف العقل سارق ، فلا حركة سوى انحناء الحبين لمن يوزع في المناسبات الدينية على النكساء صنفا من الدقيق ، ملوث بالمذلة مُطعَّم بمسحوق مرق ، مستخلص من خشية أي حاكم جائر أرسل مََنْ لباب أي دار طارق ، قبل ركلها بلا استئذان (عفوا) بلا حياء  ليتم الإعلان بكل فخر أن زمن الكرامة وعهد الشرف ووقت العدالة كل ذلك مضغوط بعضه لبعض قد احترق ، شعوب مسلَّط عليها من يتقن تصريف عوامل الاختناق، مكبلة بآفتك الآليات إن لم تخضع لما يحاك ضدها بالمُطلق،  ضاعت القوانين فلم يعد يُسمع للمبادئ والقيم حتى الأنين لتعطيل مفعول الحق ، هكذا هو الشرق ، إن اللسان بالصدق نطق ، الغني فيه مُباع والضعيف وسطه يردد مع الخرفان "بَاع" وكل أخذ بالحسنى مهدد بالانقطاع ليشمل القلب والعقل وباء الافتراق ، فلا حب ولا عطف ولا وئام ولا وفاق ، سوى الكتمان بالصمت المطبق ، والانصراف قبل الحضور لمن ينوي عل تغيير المنكر او القيام بما هو أعمق ، حتى لا يصبح في دائرة إعلام حكام ملقبا بالأحمق ، 
... من يبكي في المنفى أو الخفاء على مُرسي للسِّيسي  في الداخل علانية كلَّت يداه بالتصفيق ، ظاهرة لا تزكي أي منافق، لكنها جرس يرن أن الآتي حامل بمفصل قاطع بين مرحلتين إحداها شبيهة بوقائع الأمويين والعباسيين وأخراها البداية من الصفر ومصر معروف عنها ذلك منذ القدم إلى ما شاء الخالق .
... القاهرة ما عرفت ازدحاماً على كسب الرغيف مثل الحاضر المُعاش لتدني القدرة الشرائية المكتوي بها عامة الشعب المصري العظيم المحترم عن جدارة واستحقاق ، الأقدر على التحمل والتجلد والصبر والقبول بأقل رزق ، لا يغرنَّك ما تشاهد في المسلسلات الرمضانية وغيرها الناقلة مناظر حارات شعبية معينة إذ الأمر أسوأ عشرات المرات من حيث الإهمال وعدم تكافؤ الفرص وكل سلبيات التهميش والإقصاء وعدم احترام جيل كامل من براعم مصر "أم الدنيا" وأكبر دولة عرب المشرق ، ومتزعمة الحلم العربي إن وَجَدَت لمعايشته على أرض الواقع طريق . فبدل تبديد الأموال الطائلة على التدخل المباشر في الشؤون الداخلية للسودان وليبيا تبقى تلك الحارات أولى بها وبما تكدس داخلها من بشر هم جزء لا يُستهان به من كرامة مصر وشرفها وأولوية من أولويات انشغال حكومتها إن أرادت أن تكون لكل المصريين أينما قضت الأقدار وفرضت ظروف لم يختاروها أن يناموا داخل أكواخ غير صالحة للسكن الآدمي أصلا أو على حيد طريق .
... رحم الله الدكتور مرسي وحفظ الباري جل علاه الحي القيوم ذي الجلال والإكرام كل القابعين في سجون النظام من المعارضين أصحاب رأي يصب في الوفاء لمصر مهما كانت عقائدهم الدينية أو اتجاهاتهم الفكرية أو مواقفهم المبدئية من قضايا تهم مصالح بلدهم حسب اجتهادهم البعيد كل البعد عن الإضرار بوطنهم المعبرين بفخر عن انتمائهم إليه من أعماق الأعماق .
...  إجمالا السجناء آدميون حتى هؤلاء الذين تعرضوا لعوامل متباينة الخطورة مقترفة من طرفهم أو ساهموا بكيفية أو أخرى في انجازها على أرض الواقع بالحجج الدامغة والأدلة غير القابلة لتسرب أدنى شك لمضامينها  ممّن حرمتهم متعة الحرية وأبقتهم داخل زنازين معدة لمثل العقاب لغاية خروجهم من نفس المحنة بصحة جيدة ذهنياً وجسدياً للانسجام من جديد في بيئتهم المجتمعية بصورة طبيعية، والدولة مسؤولة عما يتصل مباشرة بحياتهم اليومية أكان غذاءً أو شُرباً أو متابعة ًطبية أو توفيراً للدواء المخصص لشفاء المرضى منهم او السماح للعوائل بزياراتهم المنتظمة ، دون ذلك تتعرض نفس الدولة للمساءلة القانونية ما دام هناك تشريعات واتفاقيات دولية صارمة تحصِّن حقوق الإنسان السجين بتطبيق عدة إجراءات تذكر الجميع أن للإنسان (مهما كان وتحت أي ظرف تعرض له من تلقاء نفسه أو مُرغما لاعتبارات قد نفصلها حسب أهميتها لاحقا) كرامة وعزة نفس من المفروض مساعدته للحفاظ عليهما حتى وإن صدر في حقه حكم الإعدام بعد محاكمة عادلة متوفرة على كل الشروط المؤدية لتقبُّلِ الحكم بموضوعية وراحة بال المهتمين المتخصصين في الميدان المحليين الوطنيين منهم أو العالميين، من لحظة إعلان القاضي عن تلك العقوبة القاسية (التي لا زالت مصر الرسمية تتعامل بها) إلى آخر خطوة يخطوها صوب المكان المُعد لشنقه أو رميه بالرصاص .       
في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المعتمد والمعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون/ديسمبر1966 تاريخ بدء النفاذ: 23 آذار/مارس 1976، وفقا لأحكام المادة49، حيث جاء في ديباجته ما يلي :
"إن الدول الأطراف في هذا العهد، إذ ترى أن الإقرار بما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامة أصيلة فيهم، ومن حقوق متساوية وثابتة، يشكل، وفقا للمبادئ المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة، أساس الحرية والعدل والسلام في العالم،وإذ تقر بأن هذه الحقوق تنبثق من كرامة الإنسان الأصيلة فيه، وإذ تدرك أن السبيل الوحيد لتحقيق المثل الأعلى المتمثل، وفقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، في أن يكون البشر أحرارا، ومتمتعين بالحرية المدنية والسياسية ومتحررين من الخوف والفاقة، هو سبيل تهيئة الظروف لتمكين كل إنسان من التمتع بحقوقه المدنية والسياسية، وكذلك بحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية،وإذ تضع في اعتبارها ما على الدول، بمقتضى ميثاق الأمم المتحدة، من الالتزام بتعزيز الاحترام والمراعاة العالميين لحقوق الإنسان وحرياته،وإذ تدرك أن على الفرد، الذي تترتب عليه واجبات إزاء الأفراد الآخرين وإزاء الجماعة التي ينتمي إليها، مسئولية السعي إلى تعزيز ومراعاة  الحقوق المعترف بها في هذا العهد" .
... لنستقرئ مواد هذا العهد ونقارن بما يحدث في دول مشرقية ومنها مصر لنعلم الفرق ، بين مستوى الواقع واللاواقع والكم الثقيل بين التخطيط للمستقبل والانزواء العقيم لنفس الحال الحالي الجد مقلق . (للمقال صلة)
مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

توضيح بشأن سوء فهم غير مفهوم / عبد الواحد الأثير

توضيح بشأن سوء فهم غير مفهوم
عبد الواحد الأثير
قرأت بعناية بالغة مقالة للأستاذة المحترمة مريم جمال الإدريسي منشور في جريدة هسبريس بتاريخ 20 يونيو 2019، تحت عنوان "هكذا ينتهك الوزير الرميد حقوق الضحايا في ملف بوعشرين".
وقد استندت الأستاذة المحترمة في مقالها على ما ورد في مداخلة للأستاذ المصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، تحت عنوان "حقوق الأشخاص المحرومين من الحرية بين التشريعات الوطنية والمعايير الدولية على ضوء اجتهادات آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان"، قدمها في ندوة نظمت بمدينة الدار البيضاء بتاريخ 14 يونيو 2019 حول "مشروع قانون المسطرة الجنائية وسؤال حقوق الإنسان".
وقد اعتبرت الأستاذة المحترمة أن السيد وزير الدولة أقحم في مداخلته ملفا رائجا أمام القضاء، وبعد أن ذكرت بالعناصر التي اعتمدها في مداخلته لتبيان المعايير الدولية لحقوق الإنسان وأدوار الآليات الدولية في هذا المجال وتفاعل الدول معها ومن بينها المغرب، توقفت الأستاذة الإدريسي عند عمل فريق العمل المعني بالاعتقال التعسفي، واعتبرت أن الأستاذ الرميد "فصل فيه ولم يبخل القول ولم يقصر بل كان دقيق البلاغ واضح المعاني والمرامي"، مشيرة إلى ما تم تقديمه في المداخلة بخصوص الأسس التي يعتمدها فريق العمل وطرائق عمله، قبل أن تتوقف عند الأرقام وتنسب لوزير الدول القول بأن "مجموع البلاغات التي تلقاها الفريق والبالغ عددها 225 بت في 94 شكاية منها  تسعون منها كان رده فيها سلبيا وأربعة فقط قبلها وبت فيها إيجابا وهو القول المفعم بتبشير المستمعين الحاضرين بأن من بين الأربعة المذكورين ملف (ت ب)".
وأضافت أن الأستاذ الرميد أشار إلى أن "المغرب ومنذ انخراطه في منظومة حقوق الإنسان، وبالتحديد منذ 1992 عرض 22 بلاغا كان قرار الفريق ف 21 منها سلبيا وواحد فقط هو ما تم التجاوب معه إيجابا، متسائلة لما لم يخبر السيد الوزير بأن البلاغ الوحيد المقبول هو بلاغ صديقه (ت ب)؟، ولماذا تم التحايل على المعلومات القانونية في باب تعميم المعرفة في موضوع الآليات الأممية ليتم اختزال النقاش في آلية وحيدة وذات ارتباط بملف يروج أمام المحكمة الوطنية؟ بل آلية تهم متهما بجرائم جنسية؟ وله ضحايا نساء يتألمن وهن ينظرن لما يمثلهن وباقي أفراد الأمة يتحيز بخطاب مبطن وبرسالة تحمل مقصد القول بإلزامية الإفراج الفوري عن السيد ت ب بل وتعويضه ماديا؟...".
وإذا كانت الأستاذة الإدريسي قد اعتمدت في تقديم معطياتها على متابعتها لأشغال هذه الندوة، فإنني بدوري تابعت أشغالها، واستمعت لمداخلة الأستاذ الرميد تعقيبه العام، كما استمعت لرد الأستاذة الإدريسي، ولتعقيب زميل آخر عليها بسبب عدم احترامها لقواعد النقاش التي حددها مسير الجلسة.
وحيث أن المداخلة التي قدمها وزير الدولة، وهي مسجلة ومنشورة، لم تتضمن بعض الوقائع والمعطيات التي اعتمدتها الأستاذة الإدريسي لتقدير موقفها والوصول إلى استنتاجاتها التي لم يكفها ما قدمته خلال تلك الندوة واختارت تقاسمه مع من لم يحضرها، فإنه من باب الشهادة والواجب تقديم التوضيحات التالية:
1-    أن هذه الندوة لم تكن ترمي، لا في أهدافها ولا في مضامينها ومخرجاتها، إلى إثارة مواقف سياسية أو نقاشات بشأن حالات فردية، كما أن كل العروض التي تفضل بها الأساتذة المتدخلون والتعقيبات التي تفضل بها السيدات والسادة الحاضرون لم تركز على أي شيء من ذلك، ما عدا ما تفضلت الأستاذة الإدريسي، وحيدة، في تعقيبها خلال الندوة وفي مقالها المذكور.
2-    أن الأستاذ الرميد عندما تحدث عن المعطيات المتعلقة بالبلاغات الفردية المقدمة لفريق العمل المعني بالاعتقال التعسفي خلال سنة 2018 والتي حصرها في 225 شكاية مقدمة من مختلف دول العالم والتي بت الفريق في 94 شكاية، منها 90 شكاية كان رده فيها سلبيا، بنسبة 96 في المائة، وأربعة كان رأيه إيجابيا بشأنها، حيث كان يعني في قوله أن موقف الفريق كان سلبيا تجاه مختلف دول العالم بنسبة 96 في المائة، وليس المغرب لوحده كما جاء في المقال، قاصدا القول أن الاتجاه الغالب في قرارات هذه الآلية الأممية هو إدانة الدول بمختلف مواقعها ووضعياتها.
كما أن الأستاذ الرميد لم يذكر لا بالإشارة ولا بالتوضيح ولا بالتلميح ولا بالتسمية ولا بالتفصيل أي حالة خاصة بالمغرب، وأنه عندما استعرض الحالات 22 التي تخص المغرب والمعروضة على فريق العمل منذ 1992 والتي كان قرار الفريق في شأن 21 حالة منها سلبيا تجاه المغرب، وذكر حالة واحدة اعتبرها إيجابية بالنظر لكون الفريق لم يتخذ فيها موقفا، فإن المقصود ليس تماما ما ذهبت إليه الأستاذة التي فهمت "الحالة الإيجابية" بأنها حالة مقبولة من فريق العمل، والمقصود بذلك لدى الأستاذ الرميد هو أنها حالة إيجابية لصالح الدولة، علما أن الحالة المشار إليها في تدخل الأستاذ الرميد لم يبت فيها فريق العمل لعدم توفره على المعطيات التي تمكنه من ذلك، وأنه لا علاقة لها بالحالة التي كانت محط تحرك وتعقيب من الأستاذة بلغ بها حد تخصيص مقالتها للدفاع عنها.
3-     أن القول بأن الأستاذ الرميد ركز في مداخلته على آلية أممية وحيدة هي فريق العمل المعني بالاعتقال التعسفي، ليس صحيحا تماما لأن الأستاذ الرميد قدم معطيات وافية عن كل الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والآليات التعاهدية وغير التعاهدية وأدوارها وركز على الآليات التي تشمل ولايتها موضوع الندوة، وهي لجنة مناهضة التعذيب واللجنة الفرعية لمنع التعذيب وفريق العمل المعني بالاعتقال التعسفي وفريق العمل المعني بالاختفاء القسري، بل إنه توقف عند توصياتها جميعها، واحدة واحدة، في علاقة بموضوع المسطرة الجنائية، وبالخصوص الحق في مؤازرة المحامي ومدة الحراسة النظرية.
4-    إن استنتاج الأستاذة الإدريسي بأن الأستاذ الرميد لم يحترم واجب التحفظ وكان يرمي من وراء مداخلته الدفاع عن ملف معروض على القضاء والتموقع إلى جانب أحد الأطراف لا يوجد له سند ولا مؤشرات لا في المعطيات المقدمة والعبارات المستعملة ولا في الأطروحة التي دافعت عنها المداخلة والتي تنبني على خلاصة أساسية مفادها أنه ينبغي مراعاة المعايير الدولية لحقوق الإنسان واجتهادات وتوصيات الآليات الأممية لحقوق الإنسان في التشريعات الوطنية التي بذل بشأن ملاءمتها جهد محمود ينبغي تعزيزه ليصبح متوافقا مع تلك المعايير والتوصيات، وأنه ينبغي اغتنام مناسبة إعداد مشروع قانون المسطرة الجنائية لتقديم المقترحات الكفيلة بتطويره ولاسيما ما يتعلق بتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وبالخصوص حماية حقوق المتهم.

نتمنى أن نكون قد بينا ما يستدعي البيان وأجبنا على ما لم يكن في الحسبان.